الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

572

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عمر فقال : من فعل بك قلت : الزبير . فأرسل إليه فجاء ، فقمت لأنظر ما يقول له ، فقال ، ما حملك على ما صنعت أدميتني للناس فقال الزبير يحكيه ويمططه : ادميتني للناس ، أتحتجب عنّا يا ابن الخطاب فقال كالمعتذر : إنّي كنت في بعض شأني - فلما سمعته يعتذر إليه يئست من أن يأخذ لي بحقي ، وخرج الزبير ( 1 ) . « فإذا فعلت ذلك » ما ذكر من قوله عليه السلام « وإنّ لكم عندي إلّا أحتجز دونكم سرا - إلى قوله - وأن تكونوا عندي في الحقّ سواء » . « وجبت للهّ عليكم النعمة » يعني يظهر لكم مصداق قوله تعالى في ولايتي واستخلاف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لي : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ( 2 ) . « ولي عليكم الطاعة » فيه إشارة إلى قوله تعالى فيه : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 3 ) وإلى قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه - بعد تقرير الناس بكونه أولى بهم من أنفسهم - « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ( 4 ) . كما إنّ في كلامه عليه السلام إشارة إلى أنّ طاعة المتقدّمين عليه لم تكن واجبة على الناس لعدم اتصافهم بما ذكر ، وإنّ ولايتهم على النّاس لم تكن نعمة من اللّه تعالى ، بل نقمة وكلمة عذاب حقت عليهم . ومن الغريب أنّ الثاني قال لابن عباس : أتدري ما منع الناس عنكم قال :

--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 12 : 45 . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) المائدة : 55 . ( 4 ) هذا حديث الغدير المتواتر أخرجه جمع كثير منهم ابن عساكر بطرق جمّة في ترجمة علي عليه السلام 2 : 5 - 90 ح 503 - 593 .